الخميس، 14 يناير 2021

مراجعة لكتاب " المسيح يصلب من جديد " ل نيكوس كازنتزاكيس

هذا كتابي الثاني لنيكوس كازانتزاكيس ، كانت تجربتي الاولى مع زوربا اليوناني و كانت سيئة جدا جدا .
اما مع المسيح يصلب من جديد ، كانت تجربة جيدة ، صورت مشهدا أتخيله دوما ، ماذا لو عادت الرموز الدينيه للحياة مرة أخرى ، هل من  يتشدقون باتباعهم لتعاليمهم سيتقبلونهم ؟! هل من ينسبون كل الكوارث لغضب من الله علينا لعدم ايماننا و بعدنا عنهم و بعدنا عن تعاليم رموزنا الدينية ، هل سيستمعون لهم ان عادوا من جديد لاعادتنا الى طريق الله من جديد ؟!
هل الشيوخ و الكهنه و الرهبان ، الذين في مجملهم دوما يتاجرون بالشعارات الدينيه سيتركون لتلك الرموز المجال و سيستمعون لهم ؟!
طبعا لا ، فأغلب البشر يحفظون و لا يفهمون ، يرددون و لا يشعرون ، هم لا يعرفون معنى الايمان ، كيف يستشعرون عظمة الله في ابسط الامور ، الله يرزق الجميع ، بدون حساب ، لا ينزل الكوارث علينا عقابا ، لكن الحياة التي خلقها الله فيها الجميل و فيها البشع ، لولا الاوقات العصبيه التي مررنا بها ، لن نستشعر فرج الله و حلاوة اوقاتنا و ايامنا .
مسكين مانولي ، بداية طلبوا منه أن يستشعر المسيح ، و ان يحاول ان يكونه لمدة عام ، و عندما سار على دربه ، كره جشاعتهم ، راى ظلمهم ، راى كيف القسيس جرجوريوس يدعوا للصدقات و للالتزام بتعاليم المسيح ، و هو يزداد بدانة ، بينما البشر يزدادون نحولا و جوعا ، رأى كيف ان العجوز لاداس يزداد غنى ، بينما الجميع يزداد فقرا ، رأى كيف أن الاغا يتشدق بحبه للدولة العثمانيه ، و بكل وقاحة يدعو الله و رسوله ، بينما هو جشع يحب الخمر و الطعام ، و لا يعلم شيئا عن وضع من هو مسؤول عنهم ، راى كيف يتحدوث عن كاترينا ، و بانها فاجرة ، بينما كلهم يهرولون اليها يطلبون ودها .
كيف له عندما يرى كل ذلك ، ان يبقى كما هو ، سيثور و يغضب ، سيذكرهم بتعاليم المسيح الذي طلبوا هم منه ان يكونه لمدة عام ، عندما سار ميشيل و ياناكوس على خطى حواريي المسيح ، اثروا البعد و الزهد في كل شيء ، فميشيل تبرع بكنوز و مزارع ابيه لمن يستحقوها ، لكن سكان القريه لم يعجبهم ذلك ، لم يرق للقسيس كل ذلك ، فحاولوا كما يحاولون دما ، بجعل مانولي و جماعته ، هراطقة زناديق ، قتله ، و سارقين ، و " اشتراكيين " ، فقط لانهم استشعروا المسيح و تعاليمه في كل تصرفاتهم ، ذكروا القسيس الجشع بتعاليم الدين الذي يتشدق بنشره دوما ، و كانت النتيجة حتمية طبعا ، لقد قتلوا مانولي ، لقد صلبوا المسيح من جديد ! 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق